محسن عقيل

100

طب الإمام علي ( ع )

الهندباء عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : كلوا الهندباء فما من صباغ إلا وعليها قطرة من قطر الجنة ، فإذا أكلتموها فلا تنفضوها « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) قال المجلسي في البحار : وجدت في بعض الرسائل الطبية أنه سئل رئيس الحكماء والأطباء أبو علي ابن سينا أنّ على كلاما في علة الأمر باستعمال ماء الهندباء غير مغسول ، فأخذ الدرّح وكتب ارتجالا : روي عن النبي ( ص ) أنه أمر بتناول الهندباء غير مغسول ، وقال : إنه ليقطر عليه من طلّ الجنة ، والمحققون من الأطباء أيضا استحسنوا أن تأخذ عصارته غير مغسول ، ويستعمل غير مطبوخ ، وأكثر ما يرون فيه أن يصفى ويبالغ في ترويقه ، وأما الأوساط في العمل المبالغون في التطرف والتنظف فإنهم يرسمون أن تطبخ عصارته وتصفى . قال العلامة المجلسي : ثم ذكر تحقيقا طويلا أنيقا في معنى مركب القوى تركنا إيراده حذرا من الإطناب الغير المناسب للكتاب ، ثم قال : الهندباء أيضا من جملة الأدوية المركبة . وقد تستدل على تركيبه بضرب من القياس إلى أن نرجع إلى التجربة ، فإن في طعمه مرارة وتفها ويورقية وقبضا قليلا ، والمرارة والبورقية يلزمان القوة الحارة التي فيه ، وأعني بقوتين المائية والأرضية لا الماء ولا الأرض البسيطين ، بل جوهرا مركبا يغلب عليه أحدهما قد عاد بسيطا لتركيب ثان لجوهرية الهندباء ، والمرارة والحرارة عرضت لأرضيته من تجاور ناريته وحرارته أعني الغالب عليه الحرارة ، وهذا الجزء عرضت للتبرز والانفراش على سطح الهندباء إلى الرطوبة التي تجري عليه ، فإذا غسل بطل هذا الجزء اللطيف البورقي وبقي اثره المرارة في جوهر كثيف أرضي . فقد علم أنّ الهيولى القابلة لصورة المرارة وهي الجوهر ، وإن حركته الحرارة أزعجته كسلان ثقيل لا نفوذ له . وإما الباقي من جوهر الهندباء وهو البارد ، فأحراه أن يكون أكسل وأثقل ، فيعدم الهندباء من فضيلته التفتيح البالغ والبورقبة القوية ، فإنما الهندباء كان يفضل سائر البقول أو أكثرها لأنه فيه قوة خارطة إلى الأعضاء التي يسوق نحوها فبنفتح ويغسل ويدفع الأخلاط اللحجة الحارة والباردة ثم تحرك القوة المبردة القوية التي فيها حتى تغلغل التجاويف والمنافذ تغلغلا واغلا يأتي أقصى ليف -